ابن أبي أصيبعة

256

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال : الدنيا كنار مضرمة على محجّة ، فمن اقتبس منها ما يستضيء به في طريقه سلم من شرها ، ومن جلس ليحتكر منها أحرقته بحرها . وقال : من اهتم بالدنيا ضيع نفسه ، ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا . وقال : طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره ، وإن لم ينل ما أمله مات بغصته . وقال : لا تردن على ذي خطأ خطأه ، فإنه يستفيد منك علما ويتخذك عدوّا . وقيل لسقراط : ما رأيناك قط مغموما . فقال : ليس لي شئ ، متى ضاع منى وعدمته اغتممت عليه . وقال : من أحب أن لا تفوته شهوته فليشته ما يمكنه . وقال : [ أثن ] « 1 » على ذي المودة خيرا عند من لقيت ، فإن رأس المودة حسن الثناء ، كما أن رأس العداوة سوء الثناء . وقال : إذا وليت أمرا فابعد عنك الأشرار ، فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك . وقال له رجل شريف الجنس وضيع الخلائق : أما تأنف يا سقراط من خساسة جنسك ؟ فأجابه : جنسك عندك انتهى ، وجنسي عندي ابتدأ . وقال : خير الأمور أوسطها . وقال : إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة ، كلما نشر بعضها طوى بعضها . وقال : الصبر يعين كل عمل . وقال : من أسرع يوشك أن يكثر [ عثاره ] « 2 » . وقال : إذا [ لم ] « 3 » يكن عقل الرجل أغلب الأشياء عليه ، كان هلاكه في أغلب الأشياء عليه . وقال : لا يكون الحكيم حكيما حتى يغلب شهوات الجسم . وقال : كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك . وقال : ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض .

--> ( 1 ) في الأصل « إن » والتصحيح من ج ، د . ( 2 ) في الأصل « غباره » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) ساقط من الأصل . والإضافة من ج ، د .